معظم المؤسسات في مصر والخليج تخوض الآن حوارها الثاني أو الثالث عن تدريب الذكاء الاصطناعي. وقد أنتج الحوار الأول عادةً يومًا مبهرًا وتغييرًا ضئيلًا. وهذا دليل لجعل الحوار التالي يُنتج شيئًا.

هناك تسعة أسئلة تستحق أن تُسأل. وليس السعر أولها.

1. مَن سيقف في القاعة فعلًا؟

أكثر خيبة تتكرر في التدريب المؤسسي بالمنطقة هي شراء اسم واستلام مدرب معاون.

اسأل مباشرةً: من يقدّم الجلسة؟ وما الذي أداره خارج قاعة التدريب؟ فالمحاضر الذي تحمّل مسؤولية ميزانية يجادل بطريقة مختلفة عمّن دَرَّس فقط — لأنه اضطُرّ يومًا للدفاع عن قرار كلّف مالًا.

2. بأي لغة سيُقدَّم فعلًا؟

عبارة «نستطيع التقديم بالعربية» تغطي ثلاث حقائق مختلفة تمامًا: مدرب يفكّر بالعربية؛ ومدرب يعمل عبر مترجم؛ وشرائح إنجليزية تُقرأ بصوت عالٍ مع تعليقات عربية متفرقة.

ولمعظم الفرق في مصر والخليج، الصيغة التي تنجح هي الشرح الشفهي بالعربية مع شرائح ومواد إنجليزية. فيسأل المشاركون أسئلة حقيقية باللغة التي يفكّرون بها، وتبقى المواد المكتوبة بلغة أنظمتهم.

اسأل أيّ الثلاث يُباع لك.

3. ما نسبة التطبيق العملي — وما الذي سيُنتجه الناس فعلًا؟

اطلب الأجندة واحسب. فإذا تجاوز العرض التقديمي الثلث، سيستمتع الفريق ولن يتغيّر شيء.

والصيغة الأدقّ للسؤال: ما الذي سيكون كل مشارك قد أنتجه بنهاية اليوم؟ الإجابة الجيدة محدَّدة — ثلاثة مسارات عمل معاد بناؤها، أداة تقييم معاد تصميمها، ورقة موقف من صفحة. أما الإجابة الغامضة فتعني شرائح.

4. هل ستجري التمارين على بياناتنا؟

التمارين العامة آمنة وسهلة التحضير ومنسيّة. أما العمل على مستندات المؤسسة الحقيقية فهو الفارق بين فريق فهم الفكرة وفريق أنجز العمل مرة بالفعل.

ولهذا شرط مسبق، وهو السؤال الخامس.

5. كيف ستُعالَج حدود البيانات؟

إذا اقترح مزوّد تشغيل التمارين على موادّك الحقيقية دون أن يضبط أولًا ما يجوز وما لا يجوز إدخاله في أداة ذكاء اصطناعي عامة، فهذا سبب كافٍ لاستبعاده.

وفي القطاعات المنظَّمة — الطاقة والخدمات المالية والجهات المرتبطة بالحكومة — ينبغي أن تأتي جلسة الحدود أولًا، قبل أن يمسّ أي تمرين مادة حقيقية. وهي إذا نُفِّذت جيدًا لا تقيّد التدريب، بل هي ما يجعل استخدام المواد الحقيقية ممكنًا أصلًا.

6. هل يُدرِّس أدوات أم حُكمًا؟

تدريب الأدوات عمره الافتراضي نحو ربع سنة. فالواجهات تتغيّر والخصائص تنتقل وتصير لقطات الشاشة المُعدّة بعناية قديمة.

وما لا يقدُم هو القدرة على صياغة تكليف للنموذج، وإسناده إلى مصدر حقيقي، وتمييز المخرَج الخاطئ. اسأل: ما الذي سيظل المشارك قادرًا عليه بعد ثمانية عشر شهرًا؟

7. هل المستوى الوظيفي صحيح؟

جلسة الذكاء الاصطناعي لفريق قيادي ليست نسخة مختصرة من جلسة الفريق. فالتنفيذيون يحتاجون اتخاذ قرارات عن التمويل والترتيب والمخاطر والمساءلة. أما فرقهم فتحتاج إنتاج العمل.

وخلط الاثنين في قاعة واحدة لا يخدم أيًّا منهما عادةً. اسأل هل يفرّق المزوّد بينهما — وإذا ظهر العرض نفسه للاثنين فتلك هي إجابتك.

8. ماذا يحدث في الثلاثين يومًا التالية؟

نمط الفشل موثَّق جيدًا: حماس لأسبوعين ثم عودة إلى ما كان.

اسأل ما الآلية التي تحمل التعلّم إلى الأمام. خطة تبنٍّ مكتوبة لكل مشارك، ومكتبة أوامر مشتركة يحتفظ بها الفريق، ومالك محدَّد لكل مسار عمل، ونقطة مراجعة في التقويم. أما «سنرسل الشرائح» فليست آلية.

9. ما الدليل؟

عملاء بأسماء، وأعداد مشاركين، وتقييمات. لا «درَّبنا مئات المهنيين» — بل أي جهة، وكم شخصًا، وماذا قالوا.

وحين يستطيع مزوّد الإشارة إلى مشروعات متكررة، فذلك دليل أقوى من أي درجة رضا. فالجولة الأولى يمكن بيعها بالحماس، أما الثانية فتُكتسَب.

الترتيب أهمّ من المزوّد

نقطة بنيوية واحدة، مستقلة عمّن تختار.

ابدأ بالمجموعة القيادية لا بتجربة في إدارة. فتدريب الإدارات دون مشاركة القيادة يُنتج جيوب حماس تخبو، لأن أحدًا في القاعة لا يتحكم في الأولويات ولا الميزانية.

وحين يكون لدى فريق القيادة موقف مشترك أولًا، يهبط تدريب الإدارات في مؤسسة قرّرت بالفعل ما تحاول تحقيقه.

والتحفّظ الصادق: قد ينجح الترتيب المعاكس أيضًا. ففي «كهرباء» نُفِّذت ورشة التأسيس ثلاث مرات — 65 تنفيذيًا بتقييم 4.8 من 5 — ثم حجز الرئيس التنفيذي وكبار المديرين جلستهم المتقدمة بعدها، بعد أن أثبتت المؤسسة ما تستطيعه. أما ما ليس اختياريًا في الحالتين فهو ضبط حدود البيانات في المقدمة.

وبعد أن تحسم ما الذي تشتريه، يبقى السؤال الثاني: كم ينبغي أن يكلّف، وكيف يُسعَّر. وهذا مشروح على حدة في تكلفة تدريب الذكاء الاصطناعي للشركات في مصر والخليج.


أحمد عمروسي خبير مصري في الذكاء الاصطناعي للأعمال، ومحاضر التعليم التنفيذي بكلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومدير التسويق والعلاقات العامة في نايل إير، ومؤسس مِنوفا.

أسئلة متكررة

ما أهمّ سؤال أسأله لمزوّد التدريب؟

«مَن سيقف في القاعة فعلًا؟» كثير من المزوّدين يبيعون بسمعة خبير محدَّد ثم ينفّذون عبر مدربين معاونين. اطلب اسم الشخص الذي سيقدّم جلستك، وما الذي أداره خارج قاعة التدريب.

هل يُقدَّم التدريب المؤسسي بالعربية أم بالإنجليزية؟

لمعظم الفرق في مصر والخليج، الأفضل هو الشرح الشفهي بالعربية مع شرائح إنجليزية. فهذا يتيح للمشاركين طرح أسئلة حقيقية بلغتهم مع بقاء المواد المكتوبة بلغة أنظمتهم ومستنداتهم. واشترط مدربًا يفعل ذلك مباشرةً لا عبر مترجم.

كم ينبغي أن تكون نسبة التطبيق العملي؟

الثلثان على الأقل. فإذا كانت الأجندة عرضًا تقديميًا في معظمها، سيخرج الفريق معجَبًا دون أن يتغيّر شيء. اسأل تحديدًا عمّا سيُنتجه المشاركون أثناء الجلسة، وهل يعملون على بياناتهم.

كم ينبغي أن تكون مدة تدريب القيادات؟

يوم واحد مناسب عادةً لمجموعة قيادية، ويومان تقريبًا لفريق عمل. أما إذا كان الهدف استراتيجية مكتوبة لا بناء قدرة، فخصِّص ستّ عشرة ساعة — فهذا تمرين مختلف ولا يمكن ضغطه في بعد ظهيرة.

هل يستحق تدريب القيادات بدل الاكتفاء بفرقهم؟

نعم، والبدء بهم مهمّ. فتدريب الإدارات دون مشاركة القيادة يُنتج جيوب حماس تخبو، لأن من يضعون الأولويات ويخصّصون الميزانية لم يكونوا في القاعة قط.

اقرأ أيضًا

تواصل مع أحمد

كل برنامج في مِنوفا يُفصَّل على مقاس الجهة. احجز مكالمة قصيرة — أو أرسل عدد المشاركين ومستواهم والهدف — ويصلك عرض مكتوب بالأجندة والمدة والسعر خلال يومَي عمل.